الصعود لأعلى
r_img l_img
رئيس مجلس الادارة وليد أبو عقيل
رئيس التحرير
عماد خلف احمد
مدير التحرير
سيد عبد النبي








r_img l_img



r_img l_img
أشترك معنا ليصلك جديد الاخبار




r_img l_img
درجة الحرارة 26°
العظمى 29°
الصغرى 19°

الضحايا نيوز / كتاب واراء

12 سبتمبر 2014
الجمعة 09:22 مساءً 2 :: بقلم: د. رمضان ابو الفتوح النجار

صور وأنماط إستراتيجية الصراع المسلح

صور وأنماط إستراتيجية الصراع المسلح
د. رمضان ابو الفتوح النجار
img

علمنا من المقالة السابقة أن خبراء الاستراتيجية وضعوا عدة تعريفات للاستراتيجية، تقتصر جميعها علي المجال العسكري فقط، وقد وصف الألمانى "كلاوسيفتز" طريقة تنفيذ الحملة العسكرية، وطريقة إدارة المعارك في الميدان، بفن استعمال الأسلحة في المعركة، للحصول علي اكبر قدر من الفاعلية وسمي طريقة التنفيذ هذه ب (التكتيك) . وأكد الإنجليزى "ليدل هارت" على أن الهدف  " من توزيع وتنظيم الوسائل العسكرية فى الميدان هو تحقيق أهداف سياسية للدولة؛ بناء علي ما يتاح للدولة من وسائل وإمكانيات عسكرية، وطبقا لتقديرات التكلفة والعائد يتم تحديد طريقة التنفيذ الملائمة (التكتيك) للاستراتيجية العسكرية، لتحقيق الأهداف السياسية للدولة حسب ترتيب أهميتها، ومن هنا أخذت الاستراتيجية العسكرية الصور والأنماط التالية:

1 - إستراتيجية الهجوم أو التهديد المباشر:-

وضع هذه الاستراتيجية الألمانى "كلاوسيفتز" فى حالة تفوق ميزان القوة العسكرية للأسلحة التقليدية، إذا كان العائد من تحقيق الهدف هام وكبير، وقد طبقت هذه الاستراتيجية بفهم خاطئ خلال حروب القرن العشرين .

2- إستراتيجية الاقتراب غير المباشر:-

          وضع هذه الاستراتيجية "ليدل هارت " الإنجليزى ، في حالة تعادل ميزان القوى بين الجانبين، وكان العائد من تحقيق الهدف هام جدا لكلا الطرفين، فيقوم الطرف المهاجم بدراسة إمكانيات وقدرات ونقاط الضعف لدى الطرف الآخر، ومن خلال المقارنة والدراسة، يقوم المهاجم باختراق نقاط الضعف لدى الطرف الثاني، بجميع الوسائل والإمكانيات التى تمثل نقاط قوة عنده , وعادة ما يتم فيها تثبت القوة الرئيسية لدى الطرف الثانى، مع الالتفاف من أحد الأجناب أو كليهما ، أو الاختراق من بين الفواصل بين القوات، وقد طبقت هذه الاستراتيجية خلال القرن العشرين في معركة العلمين ، حيث نفذتها القوات الألمانية بقيادة "روميل" ضد قوات الحلفاء، كما نفذتها إسرائيل خلال جولاتها الأربع مع مصر ونفذتها بمهارة فى معركة  ثغرة الدفرسوار أثناء حرب 1973.

3- ستراتيجية التجزئة (مناورة القضمات):-

وضع هذه الإستراتيجية الزعيم الألمانى "هتلر" بين عامى 36 ، 39 ، عندما وصل للحكم، وكانت طموحاته أكبر من قدراته، حيث كان هدفه السيطرة علي أوربا كلها، وكانت قدراته وإمكانياته لا تتلاءم مع تنفيذ طموحاته وأهدافه . لذلك كان يأمل فى تحقيق طموحات أهدافه من خلال تنفيذ هذه الاستراتيجية ؛ بتحقيق الأهداف علي مراحل من خلال سلسلة متتالية من العمليات، بحيث يتم في كل عملية تحقيق هدف معين، وفي النهاية يتم الوصول إلى الهدف الرئيسي ألا وهو إحتلال كامل لأوروبا.

4- إستراتيجية الاستنزاف (حرب العصابات) :-

 وضع هذه الاستراتيجية الزعيم الصينى"ماو تسي تونج " لمقاومة القوات اليابانية المحتلة والمتفوقة فى العتاد نحو ربع قرن، واعتمد فيهاعلي القيام بأعمال محدودة سريعة وخاطفة في أماكن متفرقة في زمن واحد أو توقيتات متقاربة، بغرض استنزاف وإنهاك القوات اليابانية، والتأثير علي روحهم المعنوية وإجبارهم علي التفاوض فى النهاية للحصول على مطالبهم المشروعة.

وتستخدم هذه الإستراتيجية عادة من جانب القوات ذات العتاد والقوات المحدودة لتحقيق أهداف سياسية، بشرط تدعيم الشعب له، وقد نجح فى تطبيقها الجزائريون ضد المحتل الفرنسي، وكوريا الشمالية ضد كوريا الجنوبية المدعومة من الأمريكان، فيتنام الشمالية ضد الجيش الأمريكي، وكذلك هزيمة القوات الاسرائيلية فى الجنوب اللبنانى الذى انتهى بالهروب الاسرائيلى المفاجئ ،نتيجة عدم تحمل إسرائيل  للخسائر المتتالية التى حدثت في قواتها من جراء هجوم قوات المقاومة الشعبية اللبنانية .

4-  إستراتيجية  الانتقام العنيف:-

 وضع هذه الاستراتيجية وزير الخارجية الأمريكى "فوستر دالاس"  لردع أى معتد علي الولايات المتحدة الأمريكية أو علي مصالحها الخارجية مهما كانت أعماله العدوانية صغيرة ، وذلك بعد اختراع القنبلة الذرية وامتلاك أمريكا لها، وقد قلبت هذه الإستراتيجية موازين القوى العسكرية في العالم، وأصبح في استطاعة من يتحكم في هذا السلاح الخطير أن يفرض شروطه علي الآخرين، وقد تم استخدام هذه الاستراتيجية، عندما ألقت الولايات المتحدة الأمريكية قنبلتها الذرية الأولى (الولد الصغير) علي هيروشيما في اليابان فى 6أغسطس 1945م، وقنبلتها الثانية (الرجل البدين) علي نجازاكي  فى 9أغسطس 1945م ، كرد فعل للهجوم اليابانى على ميناء بيرل هاربر أثناء الحرب العالمية الثانية..

5 - استراتيجية  الرد المرن:-

وضع هذه الإستراتيجية  "ماكسويل تايلور" رئيس الأركان العامة للولايات المتحدة الأمريكية عام 1961، وتبناها بعد ذلك "مكنمارا " بعد أن امتلك الاتحاد السوفيتى (سابقا) السلاح الذرى والصواريخ عابرة القارات، ونجح في إطلاق الأقمار الصناعية . حيث تم تعديل استراتيجية الانتقام العنيف إلى استراتيجية الرد المرن والتى فيها يكون نطاق الرد علي الاعتداء ، بقدر ونوع الاعتداء، مع التهديد بالتدرج في الهجوم الانتقامى ،حتى يتم تحقيق الهدف المنشود.

السؤال هنا هل تصلح هذه الإستراتيجيات العسكرية للحروب القادمة؟

وهذا ما سوف نتعرف عليه فى المقالة التالية من مفهوم الإستراتيجية الذى صاغه الجنرال "اندرية بوفر"  الذى عرف  فيها الإستراتيجية  بأنها " فن حوار القوة" ، وقال أن القوة هنا لا تقتصر علي المجال العسكرى فقط، بل تشمل جميع الموارد المتاحة للدولة التي تسبب ضغطا مباشرا، وغير مباشر علي الطرف الآخر، وفرض الإرادة عليه لتحقيق الأهداف السياسية المطلوبة، وأكد على أن "الاستراتيجية لا يمكن أن تكون عقيدة واحدة ومحددة ، إنما هى أسلوب في التفكير بغرض تقنيين الحوادث ووضعها في نظام من الأسبقيات، ثم اختيار أكثر مسارات العمل تأثيرا .

...........................................................................................

* العميد دكتور رمضان أحمد أبوالفتوح النجار : ذو خلفية عسكرية ، وهو حاليا يعمل فى المجال الأكاديمى حيث يشغل منصب رئيس قسم تكنولوجيا الإدارة بمعهد أكتوبر العالى للهندسة التكنولوجيا، ومنتدب للتدريس بقسم الإقتصاد بكل من : كلية الإقتصاد والإدارة بجامعة 6 أكتوبر، ومعهد الدراسات المتطورة بالهرم، والكلية العسكرية لعلوم الإدارة لضباط القوات المسلحة..

سياسة التعليقات لموقع الضحايا نيوز

إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .

عدد التعليقات