الصعود لأعلى
r_img l_img
رئيس مجلس الادارة وليد أبو عقيل
رئيس التحرير
عماد خلف احمد
مدير التحرير
سيد عبد النبي








r_img l_img



r_img l_img
أشترك معنا ليصلك جديد الاخبار




r_img l_img
درجة الحرارة 26°
العظمى 29°
الصغرى 19°

الضحايا نيوز / كتاب واراء

18 يناير 2017
الأربعاء 09:06 مساءً كتب :: عادل زواقــــــري

لكِ الله يــــا أرملــــة

لكِ الله يــــا أرملــــة

لكِ الله يــــا أرملــــة
عادل زواقــــــري
img

كتب عادل زواقــــــري ( الجزائر ) جامعة عباس لغرور خنشلة 

  إنني حين أتحدث عن الأرملة أشعر بأن المقام خطير فعلا، ولم يحملني عليه إلا كثرة الأرامل وإنكار المجتمع لهن ، ولكن المقام يزداد هولا وتأثيرا حين تكون الأرملة صغيرة السن حديثة الزواج، لأنه قبل الحديث عن ظاهرة الأرامل هناك ظواهر ومشكلات أخرى كالزواج والطلاق، فشبابنا عزفوا عن نصف الدين وإذا فعلوه أجَّلوه إلى سن متأخرة، ثم نجد مشكلة الطلاق التي تنبئ بخطر رهيب لا ينكره إلا أعمى البصر والبصيرة وجحد الدين وآمن بهواه.  إن كثيرا من شبابنا المتزوجين يموتون يوميا بسبب حوادث المرور والجريمة والإرهاب، فهؤلاء يتركون وراءهم زوجات حليلات يعشن حياة الحزن أبد الدهر، فحرقة الفراق تحرق أكبادهن وقلوبهن ويصعب عليهن تقبل الأمر ولوعة الفراق، ومهما حاولنا ان نؤنس تلك الأرملة المكلومة فإننا لن نعوضها ما فقدت، فهي ارتبطت به وأنجبت منه وأحبته واستدفأت بدفئه وجمع بينهما الحلال وطمعا في رحمة الله، وكم من حالة رأيتها تجعل الرجل الشديد يذرف الدمع ويلين له الجانب ويحزن منه القلب، أتذكر قصة شاب يرعى الغنم في البراري والجبال له زوجة وولد وكانا ينتظران مولودا جديدا، لكن الأقدار شاءت أن يغادر الدنيا وهو يرعى الغنم بسبب إرهاب الجبال الذي زرع قنبلة فأخذت روحه وبقيت زوجته المسكينة ذاهلة حائرة، فقلت أثناء التعزية لإمامنا: بالله عليك يا صديقي: مَنْ لهذه الأرملة الصغيرة؟ هل ستلقى الرعاية من الجيران وإخـــوة زوجها أم ستترك لوحدها؟ وأتذكر قصة شاب عاش يتيما محروما ولمَّـا تزوج توفي تاركا زوجته وقد انجبت طفلا رضيعا بسبب حادث مرور مميت، فقلت سبحان الله: من لهذه الأرملة المسكينة في زمن تغير فيه كل شيء؟.ويرحم الله معروف الرصافي الذي يستحق ان نسميه شاعر الأرملة، فقد شعر بها في زمانه فكيف لو كان بيننا اليوم؟ ولعل أبياته من تلك القصيدة تبقى معبرة عن صدق المشاعر والمواساة لها بعد أن غفل الناس ونسوا الأرملة الوحيدة:لقِيتُها لَيْتَنِـي مَا كُنْتُ أَلْقَاهَــــــا *** تَمْشِي وَقَدْ أَثْقَلَ الإمْلاقُ مَمْشَاهَـامَاتَ الذي كَانَ يَحْمِيهَا وَيُسْعِدُهَا === فَالدَّهْرُ مِنْ بَعْدِهِ بِالفَقْرِ أَشْقَاهَـافلله درك أيها الشاعر الفياض بالمشاعر الصادقة تجاه المحرومة.    رجعت إلى زمن النخبة الصالحة المؤمنة الذكية من سلف الأمة فوجدتهم عمليين في تضامنهم مع الأرملة، وليسوا مثلنا إما: بكائين وهو أضعف الإيمان وإما نَسَّائين وهي أمارة موت القلب واستفحال الأنانية المقيتة، لقد قدم لنا عمر بن الخطاب نموذجا عمليا لحال ابنته حفصة التي توفي عنها زوجها ، ولما انقضت عدتها راح يبحث لها عن زوج صالح فلم ير أفضل من أبي بكر وعلي لكنهما اعتذرا بطريقة مهذبة حيية، فلما حدَّثَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم والحسرة تغمر قلبَه، ابتسم عليْه الصلاة والسلام قائلا: ما رأيك أن يتزوجها من هو أفضل من أبي بكر وعلي؟ فقال من يا نبي الله؟ قال: أنا يا عمر"، إن عمر بسلوكه فهم أن المرأة خلقت للرجل ومن الحكمة ألا تبقى دون زوج بعد وفــاة زوجها والنبي عليه الصلاة والسلام كرَّم عمر وابنته وعلَّمنا ألا نترك الأرملة لوحدها فمن سترها ستره الله، والسُّنَّةُ العملية بمثابة السنة القولية وربما كانت أبلغ.  وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم تقدم لخطبة ام هانئ الأرملة لكنها اعتذرت لأن لها اولادا ولأنها كانت كبيرة في السن نوعا ما حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام: (خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ) ومن هنا استنتج علماؤنا احكاما متعلقة بزواج الأرملة، فهي إذا كانت صغيرة جميلة كان من المهم والضروري وربما من الواجب تزويجها وقد فعل عمر ذلك مع ابنته حفصة التي كانت في العشرين لما توفي زوجها، أما اذا كان لها اطفال وخافت عليهم من الضياع أو كانت كبيرة في السن ولم تخف على نفسها من الفتنة أو كانت شديدة الحب لزوجها الذي مات ورغبت في أن يكون زوجها في الآخرة، فلا بأس أن تبقى أرملة.   إن كثيرا من حالات الأرامل تحتاج منا أن نكون على قدر كبير من المسؤولية ، ولكننا لا نفهم مشاعر الآخرين لأننا لم نجرب، وأجزم أن هذا الشعور لن يحضرنا بسبب ضعف إيماننا وتعلقنا بالدنيا ومظاهرها وحبنا للماديات دون الروحانيات، وأنا إلى يوم الناس هذا لم أصادف شخصا مثقفا حدثني بِجِدٍّ عن الأرملة أو إماما داعيا إلى الله ألقى خطبة عنها، بل لا أجد الكتَّاب يكتبون مقالات هادفةً إلى القراء عن الأرملة، للأسف أنها صارت نسيا منسيا، ما أكثر من يتحدث أو يكتب عن السياسة والفكر والتنظير وما أقل من يكتب عن الأرملة.    كثير من المتسولات في الشوارع أرامل، وهن يتعرضن لمضايقات أصحاب النفوس الدنيئة، ويفقدن كثيرا من كرامتهن ويضيعن أولادهن لأنهم سيتعلمون حِرَفًا قبيحة كالتسول والسرقة، لكن المجتمع لا يعالج هذه الظاهرة المشكلة، وبالتالي تبقى المأساة مستمرة إلى حين غير معلوم، إننا حين نرى أرملة متسولة لا نفكر في حالها وفي مبيتها وملبسها وأطفالها إنما نشعر غالبا بالإحراج من تسولها فقط،. قبل أن أكتب هذا المقال، تأملت كثيرا في حال الأرامل المتسولات مثلا وحال الناس كيف يعاملونهن فرأيت أننا نتصرف بسلبية وبشاعة، فقد اتخذنا موقفا إما عدائيا وإما تهميشيا وإما شفقة بالمال فقط، ولم أر ولم أجد موقفا تضامنيا عمليا كما فعل سلفنا، وإن وجد فهو قليل ونادر، والأرملة لا تريد هذا الموقف النادر إنما تريد الشائع الكثير.   إنني حين أتحدث عن الأرملة فأنا بالضرورة أتحدث عن اليتيم وكافل اليتيم، فأنت حين ترعى أرملة فإنك ترعى يتيما وتكفله، وتكفينا بشارة النبي صلى الله عليه وسلم:" انا وكافل اليتيم كهاتين، مشيرا إلى السبابة والإبهام" فَهَمُّ هذه الأرملة ليس هو نفسها بقدر ما هو ولدها، فهي فقدت طعم الحياة وبقيت تنظر نظرة إشفاق على فلذات كبدها وتفكر فيهم وفي مصيرهم، والكيِّس من رعى أرملة أو آواها وكفل أبناءها اليتامى وأعطاهم ما يعطي لأبنائه وزوجته، هذا الأمر كان كثيرا فيما مضى لكنه صار نادرا في زماننا، لقد حدث تغير رهيب في القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتغير تفكير الرجال والنساء على حد سواء.    إذا كان ربي لا يستحيي من الحق فمن العيب أن نستحيي نحن أيضا من الحق خاصة من يصدح به ويدعو إليه، أتذكَّرُ أني كتبت مقالين عن العنوسة والطلاق وقدمت فيهما حلولا للظاهرتين المشكلتين، فتقبلها بعضهم قبولا حسنا ووقف منها بعضهم موقف المتحفِّظ أو المهمِّش، وهنا في موضوع الأرملة سأقول كلمات صريحة لأني أأمن بأن الحق هو وحده الذي يوقظنا من غفلتنا: إن الرجال في زماننا قَلُّوا ولم يعودوا قوامين بالمفهوم القرآني والنبوي، فالرجل القرآني والنبوي- نسبة إلى السنة النبوية- كان لا يترك زوجة صديقه أو أخيه أو جاره التي توفي زوجها فيسارع إلى إيوائها وحفظها إما بالزواج أو التعهد بالرعاية والإطعام والمال، وإن النساء في زماننا لسن كنساء زمن الصحابة والتابعين والصالحين، لأنهن لا يذكِّرْن أزوجهن بالأرملة ولا يدفعن أزوجهن إلى إيوائها وسترها ولو أن تكون أختا لها تحت سقف واحد، وقليل من تفعل ذلك وإن فعلت فعلى استحياء وفي حدود أو في مناسبات كالعيد فقط، فحين يحدث الرجال نساءهن عن حالة أرملة قد يسمع منها الأسى والدعاء لها بالفرج والعون، وكذلك إذا حدَّثت امرأة زوجها عن أرملة فلا تجد منه إلا برودة في المشاعر وسلبية في المواقف، وإذا تحدث شيخ عن الأرملة يتحدث من باب الشفقة وماذا قال الله ورسوله، لكننا لا نجد المواقف العملية كما كان من سبقنا، وربما بقيت بعض الجمعيات تبعث بصيص الأمل كجمعية كافل اليتيم التي يجتهد من ينشط فيها لإدخال الفرحة على اليتامى.    لاحظت اننا لا نفكر في غيرنا وقليل من يفعل ذلك، للأسف أننا إذا ضمنا لأنفسنا الزوج والولد والبيت والمركب نسينا من حُرِم الزوج والولد والبيت والمركب، للأسف إن حياتنا محدودة جدا لها روتين ممل كله أنانية وذاتية، لقد صدئَتْ نفوسُنا وفتر إيمانُنا وذبلت أرواحُنا، يجب ألا نستغرب كثيرا لمَ فقدنا لذة الحياة وسعادة الدنيا؟ فحين يعيش كل واحد منا لذاته فقط ينغس الله عز وجل علينا حياتنا لأننا إنما خُلقنا لنتعاون ونتكافل.   ربما في هذه الظروف أقول لك الله يا أرملة، ونسأل الله أن يأتي زمن لا تنسى فيه الأرملة ولا تشعر بالغربة والطمع والتهميش.

سياسة التعليقات لموقع الضحايا نيوز

إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .

عدد التعليقات