الصعود لأعلى
r_img l_img
رئيس مجلس الادارة وليد أبو عقيل
رئيس التحرير
عماد خلف احمد
مدير التحرير
سيد عبد النبي








r_img l_img



r_img l_img
أشترك معنا ليصلك جديد الاخبار




r_img l_img
درجة الحرارة 26°
العظمى 29°
الصغرى 19°

الضحايا نيوز / كتاب واراء

23 أغسطس 2014
السبت 11:17 مساءً 2 :: علاء عبد الكريم

مـلائكة في ضيـافة الشيطان

مـلائكة في ضيـافة الشيطان!
علاء عبد الكريم
img

تظل دموعي حبيسةً؛ لا تحررها إلاّ أربعة مشاهد مؤلمة؛ ما إن تمر أمام عيني فتهزم كبرياءً زائفًا لطالما أخذ ينمو في نفس ظنت من جبروتها الكاذب أنها تستطيع أن تهزم أقدارها، نفسُ انكسرت في لحظة وكأن كل أجهزة القمع القديمة والحديثة كبلت جسدي فخارت قواي وصرت كمن قطعوا ذراعيه وقدميه؛ امرأة عجوز أحني الزمن ظهرها فعجزت عن أن تعبر شارعًا وسط هدير السيارات المسرعة وكأنها تتحدي شيخوختها، وأن الحياة ليست من حقها فتمنت أن يـُقبل الموت عليها فلا يترك منها إلا زلزلة صرخة مكتومة وأوراق جرائد غطت جسدها النحيل فوق الأسفلت وشفاه تردد من حولها " الله يرحمها المسكينة "؛ وحيوان أو طائر جريح يتألم يصارع الموت في صمت؛ وحين يغيـّب الموت صديقًا أو قريبًا أو حبيبًا فنري الأيادي وهي تهوي بجسده الي باطن الأرض ثم نُحكم الغطاء فوقه ونتركه للدود ينهش في لحمه؛ وامرأة أو رجل نُزعت الرحمة من قلبه فأخذ يعذب طفلاً في سادية؛ متلذذًا بصراخه ترتاح عيناه الي الدماء التي تنفجر من جسد الصغير لتنحشر بين أظافره فتزيده وحشية تذكرنا بوحشية كفار قريش عندما كانوا يعذبون المسلمين!


والسؤال بعد ذلك:
ما الذي تكشفه واقعة "دار مكة للأيتام" غير أننا أمام رجل دموي يمضي كل وقته في استعباد وتعذيب الأطفال بعصا بلاستيكية؛ يُمسك بهم الواحد تلو الآخر من ياقة قميصه كالذبيحة ويرفع يده الي أعلي ثم يهوي بها علي أجساد ضعيفة هزيلة مستمتعًا بصرخاتهم وتوسلاتهم!، الضحايا لا تزيد أعمارهم عن سنوات قليلة ثم يركلهم بقدمه الي الأمام لمسافة عدة أمتار ويسقطون على الأرض يصرخون من شدة الألم، رجل أقل ما يوصف بأنه وحش آدمي مكانه الطبيعي لا مستشفى الأمراض العقلية؛ وإنما حديقة الحيوان مع الحمار الوحشي والنسانيس المتوحشة، رجل متبلد الأحاسيس، ميت الضمير والعاطفة، اطلق علي داره اسم مكة وهي في الواقع والحقيقة وكر إرهابي لإذلال واغتيال آدمية أطفال أيتام لا سند لهم في الحياة التي حرمتهم من حنان الأب والأم، يستحقون اعتذار المجتمع لهم لا أن نهين مشاعرهم ونقتل بداخلهم البراءة.
وحتى لا تستغرقني مشاعر الغضب والألم والحزن؛ رغم أن الانفعال أمام هذه الجريمة هو واجب وفرض عين على كل من يحمل بين ضلوعه قلبًا ينبض بالحياة أعود الي سؤالي: ما الذي تكشفه هذه الجريمة؟!
للأسف إنها تكشف مآسي كثيرة؛ أولها: حالة الترهل والفساد والإهمال التي تضرب مؤسسات العمل الاجتماعي الذي تحول الي بيزنس وسبوبة لجمع التبرعات والتسول من رجال الأعمال بعيدُا عن رقابة وزارة التضامن الاجتماعي؛ خاصة إذا علمنا أن هناك بلاغات عديدة قُدمت ضد هذا الرجل صاحب الدار خلال الثلاث سنوات الماضية، ولم يتحرك أحد إلاً بعدما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يُكشف تعذيب الأطفال الأيتام داخل هذه الدار؛ ثانيها: لماذا بعد كل كارثة أول تصريح نقرأه للمسئول؛ أنه سيحاسب المقصرين من موظفيه إذا ثبت إهمالهم!، ثم يموت الموضوع ويُدفن في غياهب النسيان، فالتصريح العاطفي الذي أطلقته الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي بعد كشف هذه الفضيحة أنها تتحمل مسئولية الإهمال في متابعة دار مكة الذي دفع ثمنه الأطفال الذين تعرضوا للتعذيب علي يد صاحبها رغم أنه من ضمن المقومات الرئيسية التي قامت عليها وزارة التضامن الاجتماعي هو الإشراف ومتابعة مؤسسات العمل الاجتماعي والتطوعي، ولكن هذا لم يحدث يوم أن عرفت مصر في الماضي والحاضر شكل الدولة؛ ثالث هذه المآسي: ما الذي تقدمه معظم هذه الدور للأطفال الأيتام غير الطعام الرديء والملابس الرثة والأسِرّةّ التي يُحشر فوقها أكثر من طفل عند النوم، أين مناهج التعليم التي تضعها وزارة التضامن الاجتماعي وتُلزم بها هذه الدور؟!
بالتأكيد المنظومة كلها شاذة، ومعظم القائمين عليها بعضهم إما جهلاء أو من الذين تتسع جيوبهم وتنام ضمائرهم، اعتقد أن مواجهة المسألة سهلة، فما المانع لو تم تشكيل لجنة محايدة للبحث في أمور هذه الجمعيات التي من كثرة عددها أصبحت لا تعد ولا تحصي، وتكون هذه اللجنة تحت الإشراف المباشر لرئيس مجلس الوزراء وكفانا عبثًا واستهتارًا بملائكة صغار كتبت عليهم الظروف أن يكونوا في ضيافة شيطان!
...
الي معلومة العنوان:
  يوم ما سأحرق مراكبي وأنسف قلبي
وأجلس على شاطئ البحر
أنتظر جنـّيـّة تخطفني الي الأعماق
Alaaabdelkreem1@Gmail.Com

نقلا عن :- اخبار الحوادث

سياسة التعليقات لموقع الضحايا نيوز

إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها . ويكون مسئولا" عنها مسئولية قانونية وأدبية عن هذه التعليقات والمشاركات. ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسئ لأي شخص أو جهة بأي حال من الأحوال .

عدد التعليقات